أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
107
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
عنه همدان آذانها وجاهره الناس بالخلاف ، فكتب إلى الجعفري « 1 » يسأله أن يوجه إليه معونة من المال يستعين بها على حرب القوم ، فثقل عن ذلك فثبت الإمام مكانه والدّعام يكاتب ابن خلف في الصّلح والخلاص لمن عنده ، فلم يجبه ابن خلف إلى ما طلب ، وبعد لأي أسعد ابن خلف بشرط ، أن ينصرف الإمام من ورور فإذا وصل صعدة أطلق ابن خلف محمد بن الإمام وأصحابه ، وأخذ على ذلك الدّعام العهد والميثاق ، فأبى الإمام أن ينتقل ، وبينما هو يرجو ويؤمّل ان تساعده الأيّام ، وينقاد له الحرون ، إذ وافته الأنباء بوصول علي بن الحسين جفتم ، عامل المكتفي على اليمن إلى مكة فخشي الإمام على ما خلفه ، وبادر باسراج جواد الأوبة ، وعاد إلى صعدة ، ولبث بها قليلا ثم خرج منها إلى بلد وائلة ، وكانت هذه القبيلة ، قد أظهرت الفساد ، وخرجت عن الطاعة ، فنهض لتأديبها في عساكر كثيرة وذلك في النصف الأخير من ذي الحجة عام تسعين ومائتين ( 290 ) . ولما وصل بلاد وائلة أذاقهم كأسا مترعة بالبطش والتنكيل جزاء لما استمرؤوه من المرتع الوبيل : هو دان الرباب إذ كرهوا الدي * - ن دراكا بغزوة وصيال قال السيد العباسي « 2 » : ومضى العسكر كله حتى قرية أملح « 3 » ونهبوا ما وجدوا فيها وأقاموا بها أياما يخربون المنازل والآبار ، ويقطعون النخيل والأعناب ، والقوم في ذلك يطلبون الأمان وهو كاره لذلك ، لما يعلم من شرارهم وقلة وفائهم ، وما زال ينتقل في قراهم ويخربها قرية قرية ، حتى طرحوا عليه بأنفسهم فأمنهم ، ورجع إلى صعدة بعد النكاية الشديدة بهم :
--> ( 1 ) الجعفري المراد به جعفر بن أحمد المناخي وقد اطلق عليه في سيرة الامام اسم الجعفري فقط وانما استفدنا من هو من غير هذا الموضع من المصدر نفسه ( ص ) . ( 2 ) سيرة الهادي 250 ( 3 ) أملح : واد مشهور من أودية شاكر في صعدة .